الشيخ عبد الحسين الرشتي

285

شرح كفاية الأصول

يدعيه ( هذا كله فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد ) كالوضوء الواجب بالبول والنوم أو بفردين من البول أو النوم أو قابلا للتقييد كالقتل الواجب قصاصا عن اثنين فان القتل لنفس واحدة وان لم يقبل التعدد إلا أن ايجابه يتقيد بكل واحد من السببين بحيث لو عفا وليّ أحد المقتولين لا يسقط الوجوب بوجود سبب آخر وكالخيار المسبب عن أمرين فلو سقط أو أسقط أحدهما بقي الآخر على سببيته فبناء على عدم التداخل بتقيد الجزاء بكل من السببين فيؤثر أحدهما عند ارتفاع الآخر ( واما إذا لم يكن قابلا له ) أي للتعدد ولا للتقيد كوجوب القتل للارتداد ونحوه من حقوق اللّه تعالى فان حكم اللّه لا يعفى عنه ( فلا بد من تداخل الأسباب فيه فيما لا يتأكد المسبب ) بمعنى ان السبب انما يؤثر لو لم يوجد معه سبب آخر فلو وجد فالتأثير للسابق ان كان سبق ، ومع التقارن فلهما معا تأثير واحد قطعا كالملكية والضمان والطهارة والنجاسة والحدث في الأحكام الوضعية ومثله ما لو كان المسبب في نفسه قابلا للتأكد والتكرار ولكن كان متفرعا على ما لا يقبل ذلك كالوضوء حيث إنه في حد نفسه قابل للتكرار والتأكد إلا أنه بلحاظ المحدثية ورفع الحدث لا يقبلهما ( ومن التداخل فيه ) أي في المسبب ( فيما يتأكد ) أي فيما كان قابلا للتأكيد كما إذا وجب قتل زيد لأجل القصاص والارتداد فيكون الحكم حينئذ متأكدا لا محالة فلا تداخل حينئذ في الأسباب بل التداخل في المسبب بمعنى انه حصل من السببين وجوب متأكد . تذنيب : اعلم أن مقتضى الأصل عند الشك في تداخل الأسباب هو التداخل بمعنى ان تأثيرهما في تكليف واحد متيقن والشك انما هو في التكليف الزائد والأصل البراءة وعند الشك في تداخل المسببات هو عدم التداخل فإنه إذا ثبت تكاليف متعددة وشك في امتثالها بفعل واحد فمقتضى الاشتغال عدم الاكتفاء بفعل واحد في مقام الامتثال واما في الأحكام الوضعية فلا بد من ملاحظة كل مورد مورد من الموارد الخاصة بالنسبة إلى جريان الأصل فيه وعدمه . ( فصل الظاهر أنه لا مفهوم للوصف ) المعتمد على الموصوف كقول المولى أكرم زيد العالم واما الوصف الغير المعتمد فليس بمحل البحث وإلا لكانت الجوامد المتعلقة للحكم داخلة في حريم البحث لعدم الفرق بينهما إلا في ان المبدا في الجوامد جعلي وفي الوصف الغير المعتمد غير جعلي وهو ليس بفارق بل المبدا الجوهري أولى من المبدا العرضي في ان مناط الحكم يعدم بعدمه ( وما بحكمه ) من العناوين الأخر التي يفيد قيدا في الموضوع من البدل وعطف البيان ونحو ذلك وهذا العنوان أولى من العنوان الذي في كلام بعض المحققين من أن تعليق الحكم على الوصف